الشيخ عباس القمي

393

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )

وفي البحار : وروى صاحب المناقب بإسناده عن زيد عن آبائه : ان سهل بن سعد قال . خرجت إلى بيت المقدس حتى توسطت الشام ، فإذا أنا بمدينة مطردة الأنهار كثيرة الأشجار وقد علقوا الستور والحجب والديباج وهم فرحون مستبشرون وعندهم نساء يلعبن بالدفوف والطبول ، فقلت في نفسي : لا نرى لأهل الشام عيدا لا نعرفه نحن ، فرأيت قوما يتحدثون فقلت : يا قوم لكم بالشام عيد لا نعرفه نحن ؟ قالوا : يا شيخ نراك أعرابيا . فقلت : أنا سهل بن سعد قد رأيت محمدا صلى اللّه عليه وآله . قالوا : يا سهل ما أعجبك السماء لا تمطر دما والأرض لا تنخسف بأهلها . قلت : ولم ذاك ؟ قالوا : هذا رأس الحسين عترة محمد صلى اللّه عليه وآله يهدى من أرض العراق . فقلت : وا عجبا يهدى رأس الحسين عليه السلام والناس يفرحون . قلت : من أي باب يدخل ؟ فأشاروا إلى باب يقال له باب ساعات . قال : فبينا أنا كذلك حتى رأيت الرايات يتلو بعضها بعضا . فإذا نحن بفارس بيده لواء منزوع السنان عليه رأس من أشبه الناس وجها برسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فإذا أنا من ورائه رأيت نسوة على جمال بغير وطاء فدنوت من أولاهم فقلت : يا جارية من أنت ؟ فقالت : أنا سكينة بنت الحسين . فقلت لها : ألك حاجة إلي ، فأنا سهل بن سعد ممن رأى جدك وسمعت حديثه . قالت : يا سعد قل لصاحب هذا الرأس أن يقدم الرأس أمامنا حتى يشتغل الناس بالنظر إليه ولا ينظروا إلى حرم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله . قال سهل : فدنوت من صاحب الرأس فقلت له : هل لك أن تقضي حاجتي وتأخذ مني أربعمائة دينار قال : ما هي ؟ قلت : تقدم الرأس أمام الحرم . ففعل ذلك فدفعت إليه ما وعدته ووضع الرأس في حقة ، ودخلوا على يزيد لعنه اللّه ، فدخلت معهم وكان يزيد جالسا على سرير وعلى رأسه تاج مكلل بالدر والياقوت حوله كثير من مشايخ قريش ، فلما دخل صاحب الرأس وهو يقول : أوقر ركابي فضة وذهبا * أنا قتلت السيد المحجبا قتلت خير الناس أما وأبا * وخيرهم إذ ينسبون النسبا قال : لو علمت أنه خير الناس لم قتلته ؟ قال : رجوت الجائزة منك . فأمر بضرب عنقه ، فحز رأسه ، ووضع رأس الحسين عليه السلام على طبق من ذهب